الجنرال

الجنرال

    تعريف الصحابة وأثبات العدالة

    شاطر

    محمد النقيب
    عضو
    عضو

    تعريف الصحابة وأثبات العدالة

    مُساهمة من طرف محمد النقيب في الأحد يناير 30, 2011 5:04 pm

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أخوانى الكرام موضوع العدالة موضوع هام جداً ويستحق منا كل تعب لردع كل طاعن وحاقد على أفضل الخلق بعد الأنبياء حملة كتاب الله وحفظة سنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم

    أدوات الموضوع وعناصره :
    1- تعريف الصحابى أو الصحابة من جهتى اللغة والإصطلاح.
    2-آيات من كتاب الله للتدبر والتفكر لكل صاحب عقل.
    3-من كلام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن أصحابه.
    4- أثبات عدالة الصحابة من كتب السنة وأمهات كتب الشيعة.
    5-تعريف معنى العدالة من جهتى اللغة والإصطلاح.

    سوف اضع كل عنصر فى رد منفصل


    :أولاً : تعريف الصحابى أو الصحابة من جهتى اللغة والاصطلاح


    أولاً: تعريف لفظ (الصحابي) لغة:

    الصحابي: نسبة إلى صاحب، وله معانٍ عدة تدور في جملتها حول الملازمة والانقياد([1]).

    وقبل بيان بعض استخدامات الصحبة في اللغة، ينبغي التنبه إلى أن بعض هذه الاستخدامات لا تندرج ضمن التعريفات الاصطلاحية، إذ هي وفق التعريف اللغوي غير مقيدة بقيود منضبطة وفق ما سنعرفه، لذا وجب أن أسوق جملة من معاني الصحبة اللغوية للاحتراز عند إطلاق هذه الكلمة، ومنها:

    1- الصحبة المجازية: وهي التي تطلق على اثنين بينهما وصف مشترك، وقد يكون بينهما أمد بعيد، كقول النبي صلى الله عليه وسلم لإحدى زوجاته: (إنكن صواحب يوسف)([2]).

    2- الصحبة الإضافية: وهي التي تضاف للشيء لوجود متعلق به، كما يقال: (صاحب مال، صاحب علم... إلخ).

    3- صحبة القائم بالمسئولية: وهذا كما في قوله تعالى:
    ((وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ مَلائِكَةً))
    [سورة المدثر:آية31].

    4- صحبة اللقيا: تطلق الصحبة على التلاقي الذي يقع بين اثنين، ولو لمرة واحدة لسبب ما، ثم ينقطع.
    وهذا كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما لصاحبه: اختر...)([3]) الحديث، فسمى المشتري (صاحباً) مع أن اللقيا وقعت مرة واحدة مع البائع حين يشتري منه السلع.

    5- صحبة المجاورة: وهي التي تطلق على المؤمن والكافر والعكس، وهو مصداق ما جاء في قوله تعالى:
    ((قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً))
    [سورة الكهف:آية37].
    وكما في قوله تعالى:
    ((فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً))
    [سورة الكهف:آية34].

    ويجوز أن تطلق الصحبة على من لا يعرف صاحبه ولم يلتق به يومـاً، كما قال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه للغلامين من الأنصار اللذين كانا يبحثان عن أبي جهل في غزوة بدر يريدان قتله بسبب سبه للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال لهما: (هذا صاحبكما الذي تسألان عنه)([4]).

    ووفق ما سبق ذكره فاستخدام مدلول الصحبة اللغوية لا يعمم، إذ لو كان (الصحابي) يُعرّف بالصحبة اللغوية وفق الاستخدامات التي مرت، لكنّا نحن جميعـاً في عداد الصحابة, ولكان اليهود والمنافقون والنصارى والمشركون الذين لقوا النبي صلى الله عليه وسلم كذلك من باب أولى، إذ لا يشترط في اللغة للفظ المصاحبة اللقاء المستمر أو الإيمان بالله والموت على ذلك.


    تنبيـه:
    في قصة تطاول المنافق عبد الله بن أبي بن سلول على النبي صلى الله عليه وسلم، طلب عمر رضي الله عنه من النبي صلى الله عليه وسلم أن يأذن له بضرب عنقه، فقال له: (دعه؛ لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه)([5]).

    فالنبي صلى الله عليه وسلم ذكر الصحبة للمنافق في هذا الحديث، لكنه قصد الاستعمال اللغوي لا الاصطلاحي، وهذا من بلاغته صلى الله عليه وسلم وحكمته، ووفق ما تعارف عليه العرب في لغتهم، ولم يكن هناك من محذور في فهم الإطلاق اللغوي، وذلك لأمرين:


    الأول: أن الإطلاق اللغوي لا يقصد منه التفريق بين الإيمان والنفاق؛ لأنه ليس له ضابط.


    الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن سبب منع عمر رضي الله عنه عن قتله للمنافق: (حتى لا يتحدث الناس)، والناس المشار إليهم هنا هم فئة مقابلة للصحابة؛ لأن القرآن حينما خاطب أهل الإيمان كان يخاطبهم بقوله: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا)) [سورة البقرة:آية153] وحينما كان يوجه الكلام للكفار أو لعموم الناس مؤمنهم وكافرهم كان خطابه: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ)) [سورة البقرة:آية21].

    ومن المعلوم بداهة أن الكفار هم أكثر الناس عداوة وحرصاً على الطعن في النبي صلى الله عليه وسلم ودعوته، ولذلك حينما يقتل النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي بن سلول، فلن يقول الكفار بأنه قد قتل منافقـاً يستحق القتل، بل سيقال: (إن محمداً يقتل أصحابه)، وسينتشر الخبر بين العرب ويتحقق ما يرمي إليه الكفار، وهو صد الناس عن قبول هذه الدعوة والالتفاف حول رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن هذا التحديد اللغوي في فهم معنى الصحابي عسيراً أو مشكلاً عند الكفار أو المنافقين، فضلاً عن سائر المسلمين الأوائل؛ لأنهم كانوا أهل اللغة وفرسانها والبارعين في دروبها وميادينها، فمن اقتدى بفهمهم وسار على دربهم، وفقه الله لفهم سديد ورأي رشيد لكثير من المعضلات والمبهمات.



    ثانياً: تعريف الصحابي اصطلاحاً:

    تعددت العبارات الموضحة لتعريف الصحابي اصطلاحاً، وكان من أدقها وأوضحها وأشملها بياناً هو: (من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به ومات على الإسلام)([6]).

    قال الشهيد الثاني: (الصحابي: من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنـاً به، ومات على الإسلام، وإن تخللت ردته بين لقيّه مؤمنا به، وبين موته مسلماً على الأظهر، والمراد باللقاء ما هو أعم من المجالسة والمماشاة ووصول أحدهما إلى الآخر, وإن لم يكالمه ولم يره)([7]).


    ولتوضيح التعريف السابق أقول:

    * (من لقي النبي صلى الله عليه وسلم) أي: في حياته، سواء نظر إليه، أو من لم يستطع النظر إليه كعبد الله بن أم مكتوم؛ فإنه كان أعمى ولقي النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره.

    وأما من أسلم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ورآه قبل دفنه فلا يعد صحابياً.

    * (مؤمناً به) أي: يشترط الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به، فمن لقي النبي صلى الله عليه وسلم وهو على الكفر من أهل الكتاب والمنافقين وغيرهم، سواء أسلم بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم أو لم يسلم فلا صحبة له.

    * (مات على الإسلام) أي: أن من مات على الردة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فلا يقال عنه: إنه صحابي، ولا كرامة له.

    الخلاصة:مما سبق يتضح لنا جلياً أهمية التعامل مع اللغة والاصطلاح في بيان المصطلحات الشرعية وفق فهم العلماء المتخصصين، بعيداً عن التفسير بالرأي أو الهوى، ولأهمية هذا الجانب المؤسس للفهم الصحيح .

    .............................................

    ([1]) لسان العرب: (1/519).
    ([2]) بحار الأنوار: (28/137).
    ([3]) مستدرك الوسائل: (13/299).
    ([4]) بحار الأنوار: (19/327).
    ([5]) شرح أصول الكافي/ مولى محمد سالم المازندراني: (12/487). وانظر: الصحيح من السيرة/ السيد جعفر مرتضى: (6/163).
    ([6]) العلامة/ زين الدين بن نور الدين العاملي الجبعي (ت:965هـ).
    ([7]) الرعاية: (ص:339).



    ثانياً : آيات من كتاب الله


    قوله سبحانه:


    { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود الآية }
    سورة الفتح:آية 29



    أسئلة لتفتيح العقول


    هل الكفار والمنافقين والمرتدين يدخلون فى قول الله والذين معه !!؟؟؟



    وقوله تعالى :

    { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم }


    سورة التوبة : آية100


    هل يغضب الله بعد رضاه !!؟؟؟

    وقوله :

    { لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون }


    ( سورة التوبة: آية 88)




    هل المنافقين والكفار والمرتدين يدخلون فى قوله تبارك وتعالى والذين آمنوا معه !!؟؟
    وقوله :

    { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً }


    (سورة الفتح : آية 18) .





    هل بعد رضا الله أى غضب !!؟؟؟


    وقال تعالى:

    ((وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ * وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنْكُمْ وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ))


    [سورةالأنفال:الآيات74-75].



    قال الشيخ محمد السبزواري النجفي:
    ((وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا)) أي: الذين صدقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما جاء به من عند الله، وأيقنوا بوجود الله ووحدانيته، وتركوا ديارهم فراراً بدينهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاربوا معه لينصروا دينه وشريعته ((أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً)) [سورة الأنفال:آية74] هم المصدقون فعلاً، قولاً وعملاً، وقد حققوا إيمانهم حتى برهنوا أنه إيمان حق، فهؤلاء ((لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ)) أي: أعد الله لهم (مغفرة): تجاوزاً عن سيئاتهم، ورزقاً كريماً: واسعاً عظيماً لا ينغصه شيء من المكدرات... ((وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا)) [سورة الأنفال:آية75] أي: الذين آمنوا بعد فتح مكة، وقيل: هم الذين آمنوا بعد إيمانكم ((وَهَاجَرُوا)) إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد هجرتكم الأولى ((وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ)) فقاتلوا الكفار والمشركين بجانبكم ((فَأُوْلَئِكَ مِنْكُمْ)) فهم من جملتكم إيماناً وهجرةً وجهاداً وحكماً في الموالاة والميراث والنصرة، رغم تأخر إيمانهم وهجرتهم.
    تفسير الجديد، وانظر: الصافي، الوجيز، تقريب القرآن (سورة الأنفال:74).




    ثالثاً : من كلام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم

    قوله عليه الصلاة والسلام - كما في الصحيحين- : ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) ،

    وقوله: ( لا تسبوا أصحابي فو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه ) أخرجاه في الصحيحين

    وقوله: ( الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي ، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ، ومن آذاهم فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه )رواه الترمذي .

    وروى الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من فر بدينه من أرض إلى أرض، وإن كان شبراً من الأرض استوجب الجنة، وكان رفيق إبراهيم ومحمد صلى الله عليه وسلم).
    بحار الأنوار: (19/31)، مجموعة ورام: (1/33)، تفسير الصافي: (1/490)، تفسير نور الثقلين: (1/541).


    وفي الخبر عن كعب بن عجرة: (إن المهاجرين والأنصار وبني هاشم اختصموا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أينا أولى به وأحب إليه، فقال صلى الله عليه وسلم: أما أنتم يا معشر الأنصار فإنما أنا أخوكم، فقالوا: الله أكبر! ذهبنا به ورب الكعبة! قال صلى الله عليه وسلم: وأما أنتم معشر المهاجرين فإنما أنا منكم، فقالوا: الله أكبر! ذهبنا به ورب الكعبة! قال صلى الله عليه وسلم: وأما أنتم يا بني هاشم فأنتم مني وإلي. فقمنا وكلنا راض مغتبط برسول الله صلى الله عليه وسلم).
    المناقب: (3/331)، بحار الأنوار: (22/312).
    رابعاً : أثبات العدالة


    بعض من روايات عن عدالة الصحابة

    أورد إبراهيم الثقفي في كتابه ( الغارات ) ـ
    قول سيدنا علي عندما سأله أصحابه :
    ((...يا أمير المؤمنين حدثنا عن أصحابك، قال: عن أي أصحابي؟ قالوا: عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قال: كل أصحاب محمد أصحابي ))
    الغارات للثقفي جـ1 ص (177)

    عن موسى الكاظم بن جعفر الصادق رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا أمنة لأصحابي، فإذا قُبِضت دنا من أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمّتي، فإذا قٌبِضَ أصحابي دَنَا من أمّتي ما يوعدون، ولا يزال هذا الدّين ظاهرًا على الأديان كلّها ما دام فيكم من قد رآني
    بحارالأنوار: (22/ 309-310 )


    عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ
    رواه أحمد والترمذي وصححه.

    روى مسلم عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, ثُمَّ قُلْنَا: لَوْ جَلَسْنَا حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَهُ الْعِشَاءَ قَالَ: فَجَلَسْنَا فَخَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ: مَا زِلْتُمْ هَاهُنَا؟ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّيْنَا مَعَكَ الْمَغْرِبَ ثُمَّ قُلْنَا نَجْلِسُ حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَكَ الْعِشَاءَ قَالَ: أَحْسَنْتُمْ أَوْ أَصَبْتُمْ, قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ, وَكَانَ كَثِيرًا مِمَّا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ, فَقَالَ: النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ, فَإِذَا ذَهَبَتْ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ, وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي, فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ, وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي, فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ.


    قال عبد الله بن مسعود: إن الله نظر في قلوب العباد فاختار محمدًا صلى الله عليه وسلم فبعثه إلى خلقه فبعثه برسالته وانتخبه بعلمه ثم نظر في قلوب الناس بعده فاختار الله له أصحابا فجعلهم أنصار دينه ووزراء نبيه صلى الله عليه وسلم فما رآه المؤمنون حسنا فهو حسن وما رآه المؤمنون قبيحا فهو عند الله قبيح .
    حلية الأولياء(1/375)


    قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: من كان مستنا فليستن بمن قد مات, أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم, كانوا خير هذه الأمة, أبرها قلوبا وأعمقها علما, وأقلها تكلفا, قومٌ اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم, ونقل دينه, فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم , فهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا على الهدى المستقيم.
    الحلية (1/305-306)


    عن ابن حازم قال: قلت لأبي عبد الله.. فأخبرني عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقوا على محمد صلى الله عليه وسلم أم كذبوا؟ قال: بل صدقوا
    أصول الكافي: (1/65)، بحار الأنوار: ( 2/228)


    وفي بحار الأنوار(22/305): قال النبي صلى الله عليه وسلم: طوبى لمن رآني، وطوبى لمن رأى من رآني، وطوبى لمن رأى من رأى من رآني

    ويروي المجلسي عن الطوسي رواية عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال لأصحابه:
    ( أوصيكم في أصحاب رسول الله ، لا تسبوهم، فإنهم أصحاب نبيكم، وهم أصحابه الذين لم يبتدعوا في الدين شيئاً، ولم يوقروا صاحب بدعة، نعم! أوصاني رسول الله في هؤلاء) .
    ["حياة القلوب للمجلسي" ج2 ص621].


    قوله تعالى : { إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين }

    رواية تنفي النفاق صراحة عن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم
    رواها عن محمد الباقر ( وهو خامس الأئمة الاثني عشر ) : (( فعن سلام قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام فدخل عليه حمران بن أعين فسأله عن أشياء - إلى أن قال محمد الباقر - أما إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله تخاف علينا النفاق، قال:فقال لهم: ولم تخافون ذلك؟ قالوا إنا إذا كنا عندك فذكرتنا روعنا ووجلنا نسينا الدنيا وزهدنا فيها حتى كأنا نعاين الآخرة والجنة والنار ونحن عندك، فإذا خرجنا من عندك ودخلنا هذه البيوت وشممنا الأولاد ورأينا العيال والأهل والأولاد والمال يكاد أن نحوّل عن الحال التي كنا عليها عندك وحتى كأنا لم نكن علـى شـيء أفتخـاف علينـا أن يكون هذا النفاق؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلا ! هذا من خطوات الشيطان ليرغبنكم في الدنيا، والله لو أنكم تدومون على الحال التي تكونون عليها وأنتم عندي في الحال التي وصفتم أنفسكم بها لصافحتكم الملائكة ومشيتم على الماء ولولا أنكم تذنبون فتستغفرون الله لخلق خلقاً لكي يذنبوا - وهذا خير دليل على أن الخطأ أو الذنب الذي يقع فيه الصحابي لا يعتبر قدح به - ثم يستغفروا فيغفر لهم إن المؤمن مفتن توّاب أما تسمع لقوله { إن الله يحب التوابين } وقال {استغفروا ربكم ثم توبوا إليه } ))
    تفسير العياشي سورة البقرة آية (222) المجلد الأول ص (128). مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ـ بيروت، تصحيح: السيد هاشم الهولي المحلاني ط. 1411هـ ـ 1991م.



    ويقول الإمام الحسن العسكري ، وهو الإمام الحادي عشر ـ في تفسيره مبيناً منزلة الصحابة الكرام عندما سأل موسى عليه السلام الله بضع أسئلة - منها قوله :
    ((..هل في صحابة الأنبياء أكرم عندك من صحابتي قال الله عز وجل: يا موسى أما علمت أن فضل صحابة محمد على جميع صحابة المرسلين كفضل آل محمد على جميع آل النبييين وكفضل محمد على جميع المرسلين ))
    تفسير الحسن العسكري ص (11) عند تفسير سورة البقرة. طبع حجري. 1315هـ




    ويقول أيضاً : (( وإن رجلاً من خيار أصحاب محمد لو وزن به جميع صحابة المرسلين لرجح بهم ))
    المصدر السابق البقرة آية (88) ص (157).



    ويقول سيدنا علي رضى الله عنه وارضاه :
    (( أين القوم الذين دعوا إلي الإسلام فقبلوه, وقرؤوا القرآن فأحكموه, وهِيجوا إلي القتـال فولهوا وله اللقاح إلي أولادها, وسَلبوا السيوف أغمادها, وأخذوا بأطراف الأرض زحفاً زحفاً وصفاً صفاً, بعض هلك وبعض نجا, لا يُبشّرون بالأحياء ولا يعزون بالموتى, مُره العيون من البكاء, خُمص البطون من الصيام, ذُبل الشفاه من الدعاء, صُفر الألوان من السَّهر, على وجوههم غبرة الخاشعين, أولئك إخواني الذاهبون, فحُق لنا أن نظمأ إليهم ونعصّ الأيادي على فراقهم ))
    نهج البلاغة ص ( 177, 178 ) .



    وجاء على لسان ( الإمام الحادي عشر الحسن العسكري) في تفسير قوله في حق من يبغض الصحابة :
    ((.. إن رجلاً ممن يبغض آل محمد وأصحابه الخيرين وواحداً منهم لعذبه الله عذاباً لو قسم على مثل عدد خلق الله تعالى لأهلكهم أجمعين ))
    تفسير الحسن العسكري ص(157)
    عند قوله تعالى :
    { وقالوا قلوبنا غلف...} الآية88 - سورة البقرة
    تعريف العدالة لغةً وأصطلاحاً

    العدالة لغة :
    العدل ضد الجور، يقال عدل عليه فى القضية فهو عادل، وبسط الوالى عدله ومَعْدِلَتَه – بكسر الدال وفتحها - ، وفلان من أهل المَعْدَلَة – بفتح الدال - ، أى : من أهل العدل ، ورجل عدل ، أى : رضا ومقنع فى الشهادة



    والعدالة : وصف بالمصدر معناه ذو عدل،

    قال تعالى : وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ(سورة الطلاق : آية2)


    ويقال : رجل عدل ورجلان عدل، ورجال عدل، وامرأة عدل، ونسوة عدل، كل ذلك على معنى رجال ذوو عدل، ونسوة ذوات عدل، فهو لا يثنى، ولا يجمع، ولا يؤنث، فإن رأيته مجموعاً، أو مثنى أو مؤنثاً، فعلى أنه قد أجرى مجرى الوصف الذى ليس بمصدر، وتعديل الشئ تقويمه، يقال عدلته فاعتدل، أى قومته فاستقام

    (لسان العرب 11/430، والصحاح للجوهرى 5/1760 - 1761، ومختار الصحاح 417، والقاموس المحيط 4/13، والمصباح المنير 2/397 )




    فمن هذه التعاريف اللغوية يتبين أن معنى العدالة فى اللغة الاستقامة ، والعدل هو المتوسط فى الأمور من غير إفراط فى طرفى الزيادة والنقصان،
    ومنه قوله تعالى :وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا(سورة البقرة : آية 143)

    أى عدلاً فالوسط والعدل بمعنى واحد

    الإحكام للآمدى 2/69، ومقاصد الحديث فى القديم والحديث لفضيلة الدكتور التازى 2/64



    العدالة اصطلاحاً :
    تنوعت فيها عبارات العلماء من محدثين وأصوليين وفقهاء،إلا أنها ترجع إلى معنى واحد وهو أنها : ملكة أى صفة راسخة فى النفس تحمل صاحبها على ملازمة التقوى والمروء


    وليس المقصود من العدل أن يكون بريئاً من كل ذنب ، وإنما المراد أن يكون الغالب عليه التدين ، والتحرى فى فعل الطاعات




    وفى ذلك يقول الإمام الشافعى :
    " لو كان العدل من لا ذنب له لم نجد عدلاً، ولو كان كل مذنب عدلاً لم نجد مجروحاً ، ولكن العدل من اجتنب الكبائر؛ وكانت محاسنه أكثر من مساويه "
    الروض الباسم فى الذب عن سنة أبى القاسم لابن الوزير اليمانى 1/28


    ومعنى عدالة الصحابة : " أنهم لا يتعمدون الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لما اتصفوا به من قوة الإيمان، والتزام التقوى، والمروءة، وسمو الأخلاق


    وليس معنى عدالتهم أنهم معصومون من المعاصى أو من السهو أو الغلط فإن ذلك لم يقل به أحد من أهل العلم
    وشكرا لكم
    اخوكم ... محمد النقيب


    oـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــo


    <br>

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد مايو 20, 2018 1:47 pm